السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

79

قاعدة الفراغ والتجاوز

الجدي والمراد التصديقي المجعول من وحدة سياق روايات متعددة متفرقة فلا يشترط فيه اتصال السياق ، كيف ! وتجميع الروايات المتفرقة في طائفة واحدة دالة على قاعدة واحدة انما يكون على أساس وحدة سياقها بهذا المعنى رغم الاختلاف الجزئي في تعبيرات كل رواية عن أختها باعتبار كون النقل بالمعنى أو من معصومين متعددين أو في واقعتين ، فكأنّه وقع خلط في هذا الاعتراض من قبل المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) بين الاستفادة من وحدة السياق في مقام صرف المدلول الاستعمالي من المدلول الوضعي إلى غيره وبين الاستفادة من وحدة سياق الروايات والأدلة المتعددة ولو كانت منفصلة في الكشف عن المراد الجدي والجعل الواحد ، فتأمل جيدا ! وثالثا - ما أشرنا إليه في البحث الثبوتي من أنه لو فرض تعدد القاعدتين بتعدد المجعول في كل منهما كما هو ظاهر المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) فكيف يمكن ترتيب الآثار المترتبة على مفاد كان الناقصة في موارد الشك أثناء العمل - بناء على ما تقدم من ترتب جملة من الآثار على ذلك - فإنه لو أريد ترتيبها بقاعدة التجاوز فهو من الأصل المثبت ، وان أريد ترتيبها باجراء قاعدة الفراغ فالمفروض الشك في وجود الجزء المشكوك الذي مضى لا في صحته ، وأما المركب أو سائر الأجزاء فإنه وان تولد منه شك في صحتهما الّا انه قبل الفراغ لا بعده فلا يمكن ترتيب آثار الصحة ، ولا أظن التزامه بعدم ترتيبها في مثل ذلك فقهيا . ورابعا - وحدة النكتة الارتكازية المعبر عنها في ذيل بعض الروايات من أنه حين العمل اذكر منه حين الشك ، فانّها أيضا تكشف عن وحدة القاعدة المجعولة ، والغريب انّ بعض الاعلام الذين ارجعوا هذه القاعدة إلى اصالة عدم الغافلة العقلائية وجعلوها أمارة والتي من الواضح كونها قاعدة واحدة عند العقلاء لا قاعدتين حملوا الروايات على بيان قاعدتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى . وهكذا يثبت - انه بحسب مرحلة الاثبات أيضا لا يستفاد من الروايات الّا جعل قاعدة ظاهرية واحدة لتصحيح العمل الذي يفرض تحقق أصله ويشك في